Saturday, March 29, 2008

لو أن لى ملك مصر


لصلاح عبد الصبور تعبير جميل، يقول: "ويقول سادتنا الأماجد حين يزوون الجبين، شأن الثقاة العارفين ..."، تنطبق هذه الصورة على معظم مسئولينا ولا أدرى من أين يأتون بكل تلك الثقة فى أفعالهم أو بكل تلك الجرأة فى اٍدعاء أن ما يفعلون معجزات يعجز أغلب الناس عن فهمها بعقولهم القاصرة وبالتالى فلا داعى لشرحها. ثقافة السرية هذه من مخلفات الدول الاشتراكية حيث تحتكر الحكومة أرزاق الناس وأسماعهم وأبصارهم بل والهواء الذى يتنفسونه لكى تعيد توزيعه عليهم بصورة أكثر عدلا. تتضاءل حينئذ قدرة المجتمع على مراقبة السلطة التى بالتالى لا تجد داعيا للمصارحة أو الشرح اٍلا فى حدود ما يلقن المواطنين أنهم يعيشون بالجنة. تكثر فى هذه الأجواء شياطين الاٍنس الذين يتولون المناصب بالصعود على السلالم الخلفية ولأن الغرور غطاء للجهل، فحظ هؤلاء من كليهما كبير. حين تتدهور الحال، ولابد حينئذ أن تتدهور، يعجز الجهلاء والجبناء والمنافقون عن التصرف فيلومون الظروف الدولية والأحوال الجوية والأزمات النفسية ويشرحون، شرح الثقاة العارفين، المشاكل بكل العمق والعرض ولا ينفذون حلولا كالطبيب الذى درس تشخيص الأمراض ولم يدرس علاجها.

أظن الأمر أبسط مما يحاولون اٍقناعنا به، اٍن صدقت النوايا. لكيلا أكتفى بالنقد ولا أقترح حلولا، تخيلت أن لى ملك مصر فما الذى أقوم به؟
- أمنع الجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة حزب سياسى
- أجعل فترة رئاسة الدولة خمس سنوات وحدها الأقصى فترتان لنفس الشخص
- ألغى منصب رئيس الوزراء أو أجعل الدولة جمهورية برلمانية فيكون منصب الرئيس شرفى وتكون حينئذ فترة رئاسة الوزارة خمس سنوات
- أجعل منصب الوزراء سياسيا لا فنيا فلا يتولى وزارة الدفاع أو الداخلية بالضرورة ضابط ولا وزارة الصناعة مهندس
- أخفض ميزانية الحكومة ورئاسة الجمهورية بمقدار الربع على الأقل واستثمر هذا المال فى التعليم
- أجعل من حق مجلس الشعب رفض ميزانية الحكومة
- أفصل بين الحكم المحلى والحكومة فيكون اختيار كل مسئولى الحكم المحلى من المحافظ وأدنى بالانتخاب
- أجعل تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات متاحة لكافة الناس اٍن لم تكن كذلك
- المجالس القومية المتخصصة فقط تتولى التخطيط للدولة ولها أن تستعين بمن تريد وتكون تقاريرها علنية
- أتقدم بقانون لحرية تداول المعلومات
- أتخلص من أى ملكية للدولة لأى وسيلة اٍعلامية
...
القائمة تطول ولكنى أحسبها بداية جيدة ولا تحتاج اٍلى عبقرية أو جهد هائل.

Thursday, March 20, 2008

وما أبرئ نفسى


يتحدث معظم كتاب الصحف عن أنفسهم وعن المتفقين معهم فى التوجه حديثهم عن الملائكة فهم بلا أخطاء أو أن أخطاءهم أنهم صريحون وصادقون ومثاليون أكثر من اللازم فى عالم اضطروا أن يعيشوا فيه مع استحقاقهم لما هو أفضل منه. ولأننا نعيش فى زمن التطرف والتعصب فحديثهم عن مخالفيهم كحديثهم عن شياطين خرجت من جهنم لتفسد لنا الدنيا. هذا المنطق منتشر أيضا بين عامة الناس فمنذ وعيت وما اجتمع مصريون بأى مكان اٍلا وتحسروا على انهيار القيم وانتشار الفساد. كأن حاضرى الاجتماع كلهم من الملائكة ومن عداهم أبالسة، ويعجب المرء، فاٍذا كان كل الحاضرين بكل الاجتماعات مثاليين هكذا فمن المقصر اٍذا؟ وما أبرئ نفسى ...
اللهم اٍنى أعوذ بك أن أقول ما لا أفعل وأن أستحى من الناس ولا أستحى منك فيما أفعل.
اللهم اٍنى أعوذ بك أن أطلب رضا الناس بمعصيتك أو أن أطلب رضا الناس بطاعتك طمعا فى دنياهم أو خوفا من عقوبتهم.
اللهم اٍنى أعوذ بك أن أكون مرائيا أو منافقا أو كذابا أوغيابا أو نماما أو أن أضمر غير ما أظهر عجزا أو جبنا.
اللهم اٍنى أعوذ بك أن أكون من الذين يذكرونك اٍن مسهم الضر وينسونك اٍن أذقتهم بعض نعمتك.
اللهم اٍنى أعوذ بك أن يكون اٍعجابى برأيى أو غرورى بنفسى حائلا بينى وبين الرجوع اٍلى حق خالفته جهلا أو عمدا.
اللهم اٍنى ظلمت نفسى فاغفر لى ...

Sunday, March 16, 2008

الكرسى


أشعر أحيانا أننى كالذى هم بالجلوس على كرسى ثم توقف وبينه وبين المقعد شبر أو أقل فلا هو استكمل جلسته ليستريح ولا استقام ليرحل. أتعجب من هؤلاء الذين يعرفون طريقهم بمنتهى الثقة، الراضين عن أنفسهم، ففى رأسى انسان آخر لا يمل ولا ينام يسكت حينا ثم يتكلم ليسأل وماذا بعد؟ كأننى دائما على سفر أو فى مرحلة بين مرحلتين حالما أصل أجهز للرحيل. لا يدعنى وحالى ولا يقبل منى أعذارا فأنا مهما فعلت مقصر. كلما أنجزت شيئا يرمينى فى وجهى بنفس السؤال ... وماذا بعد؟ لا أعلم وهل من الضرورى أن يكون هناك بعد؟ ... السؤال الآن: هل أجلس أم أقوم؟

Friday, March 14, 2008

محمد الغزالى


عندما بويع أبو بكر الصديق بالخلافة خطب فى الناس قائلا: "لقد وليت عليكم ولست بخيركم، اٍن أحسنت فأعينونى واٍن أسأت فقومونى" ومثل ذلك قال عمر بن الخطاب عندما استخلف: "اٍن رأيتم فى اعوجاجا فقومونى". كان هذا دأب الخلفاء الراشدين، ثم خلف من بعدهم حكام وولاة مستبدون واٍن تفاوتت أقدارهم فى الطغيان. يناقش الشيخ محمد الغزالى هذه المسألة فى كتابه الاٍسلام والاستبداد السياسى كعهده فى كتاباته بعقل متيقظ وأسلوب بديع، وهو يرجع دائما اٍلى أصول الاٍسلام الصافية من القرآن والسنة يزن عليها كل رأى فينقى الفكر الاٍسلامى مما أصابه من كدر.

توفى الشيخ الغزالى فى التاسع من مارس عام 1996 ولم ينقطع عمله فقد ترك لنا علما ينتفع به وآراءا أقدر فيها الفكر الواضح والمنطق القوى وأسلوب الأديب. كان يريد أن يقترن اٍيمان الناس بعملهم فكان من رأيه أن الدعوة الاٍسلامية فى أولها قامت بأناس اجتهدوا فى دنياهم كما اجتهدوا فى دينهم وأنه لو كان الصحابة يعيشون فى زمننا هذا لكان منهم الطبيب الماهر وعالم الصواريخ النابغ. كان أيضا يعيب على بعض الدعاة غلظتهم وقلة فهمهم حتى أصبحوا يحسبون على الاٍسلام لا له. من أقوال الشيخ التى تعجبنى:
"اٍنى لا أعرف دينا صب على المستبدين سوط عذاب وأسقط اعتبارهم وأغرى الجماهير بمناوأتهم والانتفاض عليهم كالاٍسلام ... أجل لقد فعل ذلك كله، وليس يغض من حقيقته عمق الفجوة بين الحاكم والمحكوم فى بلادنا المريضة المهيضة. البلاد التى لا تعرف الدنيا اليوم أترف من أمرائها وأتفه من فقرائها."

ويقول عن توارث الزعامات: "والشرق الاٍسلامى ملىء بالأسر التى لا تنتمى اٍلى آدم أبى البشر المعروف فهو مخلوق من تراب أما هم فسلالات من عنصر آخر لا يدرى كنهه، لعله النار!!"

و يقول أيضا: "وسر هذا الفساد أن الدين عنوان لا موضوع له فى بلاد لا تقوم على الأخوة بل على سيادة قلة وذلة أتباع، وعلى تنافس بين السادة لاستدامة هذا الوضع بحوك الدسائس وسفك الدماء"

أرى فى هذه الأقوال للشيخ عزة نفس وتقدير للكرامة الاٍنسانية واٍن لم يكن لقى من التكريم ما يجب فى حياته فهو اليوم بين يدى الله فلعله يجزيه أجر ما نصحنا.

Saturday, March 08, 2008

غير مؤهلين


"المصريون غير مؤهلين لحكم أنفسهم" تلك هى الجملة الخالدة التى يتغير قائلوها وتبقى هى تتحدى الزمن. بالطبع أغلب قائليها –أو المعتقدين فى صحتها واٍن لم يصرحوا بذلك- من الحكام ومن مدعى الثقافة وهم للعجب مصريون أيضا لكنهم يرون أنفسهم مختلفين ومتميزين. كانت تلك الجملة تقال نادرا فى العلن لكن مع مجىء حكومة الدكتور نظيف سمعنا تلك الاٍهانة منه صراحة ثم من عدد من وزرائه. بل مع مجىء "الفكر الجديد" اٍلى الحزب الوطنى تغيرت الجملة لتشمل مجالات عدة بحسب منصب الذى يتحدث، فوزير الصناعة مثلا يشكو أن المصريين "غير مؤهلين" للعمل بالصناعات الحديثة ووزير الاستثمار يرى أن المصريين "غير مؤهلين" لاٍدارة مصرف ويصبح بالتالى بيع بنك القاهرة اٍلى أجانب ضرورة.

اليوم فى جريدة "المصرى اليوم" يصرح دكتور حسام بدراوى أن النجاح الاقتصادى الذى تحقق من وجهة نظره مهدد من تدنى مستوى التنمية البشرية أو بمعنى آخر هو يرى أن المصريين حاليا "غير مؤهلين" للحفاظ على مستوى الاقتصاد كما هو. قد يكون ذلك مقبولا اٍن عرض علينا خططا للتعليم أو التنمية البشرية لكنه اكتفى بقول اٍن عند الحزب الوطنى سياسات تجعل مصر مثل أمريكا ولكن المشكلة فى التطبيق. بل اٍته من الواضح أيضا انهم يظنون أن المصريين "غير مؤهلين" لتعليم أنفسهم بدليل كل تلك الجامعات الأجنبية الاسم التى أنشأت مؤخرا. أود أن أقول أنا أيضا أن عندى خططا رائعة لتسلق جبل ايفرست ولكن المشكلة البسيطة هى التطبيق.

أحيانا أتخيل الحكومات المصرية كالأب الذى لا يفتأ يجمع أولاده كى يوبخهم كالأطفال فى كل مناسبة ثم يتوقع منهم أن يشبوا رجالا. فى عصر الاشتراكية عندما تعهدت الحكومة بتوفير كل شىء فلم تستطع كانوا يقولون للناس "وماذا نفعل لكم؟ أنتم تأكلون كثيرا وتشربون كثيرا وتتوالدون سريعا وغرتكم الحياة الدنيا، تقشفوا يرحمكم الله" وفى عصر الرأسمالية عندما انسحبت الحكومة من كل شىء صاروا يقولون "أنتم كسالى، متواكلون على الدولة، غير مؤهلين للاستفادة من عائد التنمية الاقتصادية فى زمن الخصخصة حيث البقاء للأفضل". وفى كل العصور أحسبهم يريدون أن يعلنوا "عسى الله أن يبدلنا بكم أناسا آخرين شقرا حمرا أذكياءا وأبرارا". أتمنى أن يعاملوا يوما كما يعامل الوزير أو رئيس الوزراء فى البلدان التى تعرف كيف تحاسب مسئوليها لنرى حينئذ ماذا يصنعون.

Thursday, March 06, 2008

مضناك جفاه مرقده


استمعت لأغانى أم كلثوم أول مرة عندما كنت فى المرحلة الاعدادية بالمدرسة وأتذكر أن أول ما سمعت كانت "الأطلال" ثم "ثورة الشك" ومنذ ذلك الحين وأنا من محبيها. هناك من أغانيها ما لا أمل الاستماع اٍليه مثل "يا ظالمنى" و"أهل الهوى" و"الآهات" ... صوتها فى هذه الأغانى كآلة موسيقية تتحكم فيها كيف تشاء وبكل اليسر. يقدر المرء تلك السهولة الظاهرة التى تغنى بها أم كلثوم أغانيها حين يستمع لنفس الأغنيات من مطربين آخرين يلهثون بين اللحن والكلمات. لا أدرى كيف يجمع صوت أم كلثوم بين القوة والرقة، العافية والجمال كالخيل العربية الأصيلة، وتوفر لها فوق ذلك كله اٍحساس بالكلمات فصوتها يفرح ويحزن ويعلو ويهبط مع المعانى يتبعها حيث ذهبت.

فى المقابل تعرفت على أغانى عبد الوهاب متأخرا وبدأت الاستماع المنتظم له منذ أقل من عام فانبهرت به حقيقة. الألحان قمة فى الذوق والابتكار والكلمات لا يضاهيها جمالا غير صوته. أنا أتكلم هنا عن أغانيه وصوته حتى الخمسينات من القرن العشرين. كمثال، أغنية "مضناك جفاه مرقده"، التى أحسب أنها من أكثر الأغانى العربية ابتكارا فى اللحن والكلمات وكذلك "فى الليل لما خلى" و "يا جارة الوادى" و"جفنه علم الغزل" و"أحب أشوفك كل يوم" ...

لست متخصصا فى الموسيقى ولكن من وجهة نظرى أن أغانى أم كلثوم كقصور من المرمر مبنية على هياكل من الخرسانة المسلحة وأغانى عبد الوهاب كبيوت من أغصان الشجر فى حقول من الزهور. أغانى أم كلثوم فيها دسامة وأغانى عبد الوهاب فيها رشاقة. أغانى أم كلثوم أميل اٍلى التقليدية والأصالة، أغانى عبد الوهاب أميل اٍلى الابتكار والتجديد.

المشكلة الآن أننى حين أستمع اٍلى عبد الحليم حافظ أحس أننى أستمع اٍلى عمرو دياب وحاولت الاستماع اٍلى عمرو دياب فلم أستطع. كان أبى يقول لى أن جدى ومن هم من جيله كانوا ينظرون اٍلى عبد الحليم نظرة أبى وجيله اٍلى عمرو دياب، فهمت الآن لماذا.

Wednesday, March 05, 2008

لسنا هنودا ولا حمرا



قرأت للأستاذ فهمى هويدى مقالا فى الأهرام يذكر فيه معاناة الفلسطينيين وما تعرضوا له من اٍبادة واتخذ ذلك حجة لتقريع كل من لام الفلسطينيين لاقتحامهم الحدود المصرية واعتدائهم على الجنود المصريين. لا أريد أن أبدو كمن ينكر مأساة فلسطين ولكنى أتساءل ما علاقة هذا بذاك. الأستاذ هويدى كعادته لم يبد رأيا واضحا أو اقتراحا محددا لمشكلة الحدود واكتفى كالعادة باتهام من يخالفونه الرأى بالانبطاح و الاستسلام والاستتباع بل وبالكره لجلودهم وأمتهم كلها. فى نفس المقال قارن الأستاذ هويدى بين الفلسطينيين والهنود الحمر مستنتجا أن هناك "تشابها مذهلا" بين الحالتين. ولم يتس أيضا أن يهمز فى اتفاقيات السلام موضحا أنها كانت مجرد أدوات استخدمها الأمريكيون لتحييد الهنود فى طريق الابادة الشاملة.
الأستاذ هويدى منحاز اٍلى محور حماس – سوريا – اٍيران وهذا حقه ولكن ليس من حقه اتهام مخالفيه تلميحا بالخيانة ووضع المعترضين على اقتحام الحدود جميعا فى ثلة الكارهين لأمتهم. بالاٍضافة اٍلى ذلك فقد ذكر أن اقتحام الحدود كان انفجارا شعبيا عشوائيا وهو ما تنفيه الوقائع فقد كان عملا مخططا بدأ بتقطيع السور باللحام ثم بوضع متفجرات ثم باستخدام بلدوزرات تحت حراسة مسلحين ملثمين وهو ما ذكر مدعما بالصور على مواقع المدونبن والصحف المستقلة.
أما عن تشبيه الفلسطينيين بالهنود الحمر فليسوا هنودا وليسوا حمرا والتشابه بين الحالتين ليس حكرا عليهما بل هو تشابه الاستعمار فى كل مكان. التشابه الأكثر تطابقا هو بين اسرائيل والدويلات التى انشأتها الحروب الصليبية على ساحل الشام. الظروف والوقائع فى الحالتين تكاد تتماثل من الضعف والتشرذم العربى اٍلى عدوان الدويلات المستمر على محيطها من العرب اٍلى حاجة تلك الدويلات المستمرة للدعم الخارجى. معاهدات الهنود الحمر التى استخدمها الأستاذ هويدى ليذكرنا بموقفه من معاهدة السلام المصرية مع اسرائيل تختلف مثلا عن معاهدات صلاح الدين مع الصليبيين التى لم تكن محطات فى طريق الاٍبادة الشاملة للعرب واٍنما كانت فرصا لالتقاط الأنفاس والتجهيز لجولات أخرى.
منطق الأستاذ هويدى فى النقاش هو ذاته المستخدم بكثرة فى مصر ويتلخص فى ترك القضية محل الخلاف كاقتحام الحدود اٍلى قضايا أخرى، وفى عدم ابداء رأى واضح أو اقتراح حلول ولكن اصطناع مشاكل وتوزيع اتهامات. قرأت المقال عدة مرات فلم أجد رأيا صريحا سلبا أو ايجابا فيما فعله الفلسطينيون على الحدود، و لم أجد اقتراحا يرى أن تفعله مصر، فقط وجدته يقول تلميحا للفلسطينيين افعلوا ما شئتم فقد غفر الله لكم والذين يلومونكم كارهون لأنفسهم وأمتهم. أنا لا أنكر معاناة الفلسطينيين ولكن من واجبنا أن نرعى كرامة أرضنا وجنودنا وأن نصارح الفلسطينيين بأخطائهم لكيلا تتكدر النفوس من تكرار المشاكل.

Sunday, March 02, 2008

خمس أساطير مصرية


لاأعرف كم عدد المرات التى قرأت أوسمعت فيها هذه الأساطير حتى غدت عند البعض حقائق يرددونها بغير تفكير. وأنا لا أقصد هنا أن أقلل من قدر مصر أو شعبها ولكن أن نعرف أنفسنا وألا نبالغ فى وصف مميزاتنا أو عيوبنا. أذكر تلك المقولات بغير ترتيب معين.

-الشعب المصرى من أذكى الشعوب
هل توجد دراسة تؤكد ذلك؟ هل مستوى الاٍنجاز العلمى فى مصر يساند ذلك الادعاء؟

-الطفل المصرى من أذكى أطفال العالم
هل توجد دراسة تؤكد ذلك؟ هل المدارس المصرية متفوقة فى مسابقات عالمية؟

-العزيمة المصرية قادرة على تحقيق المستحيل
هذه مقولة تصدق على كل شعوب العالم والأمثلة أكثر من أن تحصى كالعزيمة الألمانية أو العزيمة الماليزية ولديهم من النتائج ما يثبت ذلك.

-المصريون من أكثر الشعوب نبوغا خارج مصر
أى انسان ذكى ومجتهد ينبغ فى الدول التى تشجع العمل والاٍبداع كالهنود فى هندسة الحاسبات بأمريكا أو اليهود فى كل فروع العلم تقريبا.

-مصر ضحت كثيرا من أجل العرب
الحرب الوحيدة التى خاضتها مصر من أجل فلسطين هى حرب 1948 ومكانة مصر العربية هى ثقافية فنية تعليمية بالأساس والمصريون العاملون بالدول العربية لا يعملون مجانا.

وأظن أن كل تلك المقولات من علامات عدم الثقة بالنفس، نقولها ولا نصدقها، والدليل اٍعتمادنا المخزى على كل ما هو مستورد واٍقتناعنا بأن حلول مشاكلنا - حتى جمع القمامة - عند الأجانب. نحن شعب ككل الشعوب لنا ميزات وفينا عيوب اٍن اجتهدنا تقدمنا واٍن تخاذلنا صرنا اٍلى ما نحن فيه الآن.



* The idea of this post is inspired from the paper "seven myths of formal methods"

Here are some of the photos I took at different places, I'll keep posting some of the ones I like most.