لصلاح عبد الصبور تعبير جميل، يقول: "ويقول سادتنا الأماجد حين يزوون الجبين، شأن الثقاة العارفين ..."، تنطبق هذه الصورة على معظم مسئولينا ولا أدرى من أين يأتون بكل تلك الثقة فى أفعالهم أو بكل تلك الجرأة فى اٍدعاء أن ما يفعلون معجزات يعجز أغلب الناس عن فهمها بعقولهم القاصرة وبالتالى فلا داعى لشرحها. ثقافة السرية هذه من مخلفات الدول الاشتراكية حيث تحتكر الحكومة أرزاق الناس وأسماعهم وأبصارهم بل والهواء الذى يتنفسونه لكى تعيد توزيعه عليهم بصورة أكثر عدلا. تتضاءل حينئذ قدرة المجتمع على مراقبة السلطة التى بالتالى لا تجد داعيا للمصارحة أو الشرح اٍلا فى حدود ما يلقن المواطنين أنهم يعيشون بالجنة. تكثر فى هذه الأجواء شياطين الاٍنس الذين يتولون المناصب بالصعود على السلالم الخلفية ولأن الغرور غطاء للجهل، فحظ هؤلاء من كليهما كبير. حين تتدهور الحال، ولابد حينئذ أن تتدهور، يعجز الجهلاء والجبناء والمنافقون عن التصرف فيلومون الظروف الدولية والأحوال الجوية والأزمات النفسية ويشرحون، شرح الثقاة العارفين، المشاكل بكل العمق والعرض ولا ينفذون حلولا كالطبيب الذى درس تشخيص الأمراض ولم يدرس علاجها.
أظن الأمر أبسط مما يحاولون اٍقناعنا به، اٍن صدقت النوايا. لكيلا أكتفى بالنقد ولا أقترح حلولا، تخيلت أن لى ملك مصر فما الذى أقوم به؟
- أمنع الجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة حزب سياسى
- أجعل فترة رئاسة الدولة خمس سنوات وحدها الأقصى فترتان لنفس الشخص
- ألغى منصب رئيس الوزراء أو أجعل الدولة جمهورية برلمانية فيكون منصب الرئيس شرفى وتكون حينئذ فترة رئاسة الوزارة خمس سنوات
- أجعل منصب الوزراء سياسيا لا فنيا فلا يتولى وزارة الدفاع أو الداخلية بالضرورة ضابط ولا وزارة الصناعة مهندس
- أخفض ميزانية الحكومة ورئاسة الجمهورية بمقدار الربع على الأقل واستثمر هذا المال فى التعليم
- أجعل من حق مجلس الشعب رفض ميزانية الحكومة
- أفصل بين الحكم المحلى والحكومة فيكون اختيار كل مسئولى الحكم المحلى من المحافظ وأدنى بالانتخاب
- أجعل تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات متاحة لكافة الناس اٍن لم تكن كذلك
- المجالس القومية المتخصصة فقط تتولى التخطيط للدولة ولها أن تستعين بمن تريد وتكون تقاريرها علنية
- أتقدم بقانون لحرية تداول المعلومات
- أتخلص من أى ملكية للدولة لأى وسيلة اٍعلامية
...
القائمة تطول ولكنى أحسبها بداية جيدة ولا تحتاج اٍلى عبقرية أو جهد هائل.