Thursday, June 19, 2008

نحن والفصحى


قرأت عن حملة "لغتى هويتى" فى مدونة آدم ويحيى وأعجبتنى الفكرة. اللغة العربية الآن تعانى فى مصر ما تعانيه الحياة الثقافية عموما من تدهور. غير أن ذلك لا يدعو لليأس بقدر ما يدعو للتحرك، وعلى الرغم من أنه ربما لن يقرأ كلماتى هذه سواى، فقد قررت أن تكون هى مشاركتى المتواضعة فى الحملة.

طالما تعجبت من اٍهمالنا للفصحى بل والسخرية منها فى أحيان كثيرة، والحمد لله أن هناك شعوبا أخرى لم تزل تحرص عليها أكثر منا، كالسوريين مثلا. الكثيرون منا أيضا يدعون أنها لغة صعبة، يقصدون قواعد النحو وبعض الشعر القديم غريب الألفاظ. أما عن الشعر ففيه الغليظ وفيه الرقيق وليست غرابة الألفاظ من مقتضيات البلاغة. وأما عن النحو فقد تكون لصعوبته المفترضة أسباب وجيهة، أظنها كالآتى:

- النحو كان يدرس لنا، وربما تغيرت الطريقة الآن، بأسلوب جاف جدا. أقصد بذلك أسلوب الكتب وطريقة طباعتها وقلة الشرح بها. ربما كان الافتراض أن المدرس سوف يتولى التوضيح. لكن يظل الفرق شاسعا بين كتب قواعد اللغة العربية وكتب اللغات الأوروبية مثلا فى طريقة التوضيح ونوعية الأمثلة وأسلوب الشرح.

- مستوى مدرسى اللغة العربية، فى الأغلب، ضعيف. لا أريد أن أعمم لكننى عانيت كثيرا من بعضهم لولا أن أنعم الله على بمدرسين اثنين، أحدهما فى السنة السادسة الاٍبتدائية والآخر فى الأولى الاٍعدادية ما زلت أذكرهما بكل خير وأدعو الله أن يجزيهما خيرا.

- تدريس النحو بمعزل عن الصرف وعدم اٍعطاء الاهتمام الكافى للصرف بعد ذلك يؤدى اٍلى طغيان النحو على الصرف. تصبح الفصحى عندئذ مرادفة للاٍعراب وتحليل الجمل والألفاظ لا تكوينها، بل ويصبح البحث فى المعجم عن معنى كلمة صعبا حيث يجب أن ترد اٍلى أصلها الثلاثى وذلك من قواعد الصرف.

- لا يوجد اهتمام كاف بتعليم الأطفال الكتابة والقراءة الصحيحة، أى استخدام قواعد النحو عند كتابة مواضيع التعبير وقراءة النصوص الأدبية. أرى أن تكون الكتابة بتشكيل أواخر الكلمات والقراءة بالنطق السليم لها.

- قلة قراءة الناس للفصحى يؤدى بالضرورة اٍلى ضعف مستواهم بها.

- عدم اهتمام الأهل بتعليم أولادهم الفصحى، اٍلا فى حدود ما يؤدى لنجاحهم بالمدرسة، سبب أساسى فى ضعف مستوى الأولاد. ثم اٍن الأهل لابد أن يتعلموا الفصحى أولا قبل مطالبة الأبناء بذلك.

أظن هذه معظم أسباب نفور البعض من النحو، كما أراها أنا. أما عن الحل فأظنه يبدأ من طريقة تدريس النحو ولابد لهذا من بعض التفكير.

Saturday, June 07, 2008

هل يعادى المصريون أنفسهم؟


تتراوح أفكار المصريين عن مصر من فخر كاذب اٍلى انتقاد جائر. فمنهم من يتحدث عن مصر التى يتآمر العالم ضدها لخوفه من قدراتها المدفونة، ومنهم من يؤكد أنها بلد كتب عليها التخلف اٍلى تهاية الدنيا. بل اٍن كثيرا من الناس يعبرون عن الفكرتين المتضادتين بحسب الموقف الذى يتكلمون فيه. أظن أن البشر فى كل المجتمعات متشابهون أكثر مما يظنون، وكل الدول بيدها أن تتقدم أو تتأخر. حتى الصفات الموجودة فى مجتمع ما تتغير مع الزمن. غير أن هناك صفة أحسب أنها سائدة فى مصر الآن وهى عداوة الناس بعضهم بعضا.

كل من عمل بالخارج يعلم أن الجالية المصرية نموذج لفشل التواصل. المصريون عموما حذرون ولا يثقون ببعضهم البعض وهم مختلفون فى التعليم والثقافة. هناك الجانب الشعبى بثقافته الاسلامية العربية والجانب الأجنبى التعليم والثقافة ذات الأصول الغربية فى الأغلب. الفئتان لا تلتقيان فى شىء وتتبادلان الشعور بالعداوة. الشعبيون باعتبارهم عموما أفقر أول المعانين فى المحن وآخر المستفيدين فى الرخاء. أما النخبة - لا أقصد بالنخبة التفضيل واٍنما أعنى أصحاب التأثير فى المجتمع - فهى غالبا غربية الهوى، مختلفة الثقافة عن باقى المجتمع. حتى فى داخل الفئتين تنتشر العداوات والصراعات بين جماعات مختلفة وقلما يوجد تعاون أو اتفاق على شىء أو حتى تآلف. الغريب أن الغالبية تتفق فى الاٍعجاب بالأجانب، أى أننا نعادى أنفسنا لنحب الغرباء. ثقافة الصراع أو العداوة هذه منتشرة أيضا بين الأفراد وفى أحيان كثيرة يكون ذلك بغير سبب أو تبرير، اٍلا أنها عادة.

أنا لا أعتقد بامكانية تقدم مجتمع بغير نخبة معبرة عنه وعن قيمه. تجارب الدول المتقدمة تشهد بذلك فلا أظن دولة تقدمت لأنها استوردت ثقافة أخرى، اٍنما تتقدم عندما تستغل نقاط القوة فى ثقافتها وتطوعها لصالحها. وتتقدم الدول أولا عندما تثق بنفسها ويتفق الكل فيها على حد أدنى من التآلف. أحسب أن هذا غير موجود بمصر حاليا، والمستقبل بيد الله. أما اعتبار الغربيين ملائكة والبحث عن "سر التقدم" عندهم فلا يؤدى اٍلى شىء، هم فقط يعملون ويتعاونون. حتى تلك الجملة اللعينة "سر التقدم" لابد أن تختفى من على السنتنا ومن عقولنا ولهذا تدوينة أخرى اٍن شاء الله.

Thursday, May 08, 2008

المرور والأسعار


تتميز حكومة الدكتور نظيف بالحنان، أنهار الحب المتدفقة منها فاضت على البلاد حتى أغرقتها. قانون المرور الذى اقترحته وزارة الداخلية وزيادة المرتبات دليلان قويان على هذه العاطفة، ومن الحب ما قتل.

قانون المرور المقترح يعاقب بالسجن من يستخدم آلة التنبيه، قياسا على هذا لنا أن نتخيل العقوبات الأخرى. أظن أن الخطوة القادمة هى انشاء فرق اٍعدام من أشاوس المرور تتمركز عند اللجان المرورية على الطرق السريعة. سوف تصبح العقوبة حينئذ سريعة ونهائية بل وتؤدى اٍلى تخفيف الزحام. يقال أن القانون كتب بالحبر الصينى على أوراق البردى فى القرية الفرعونية وأن كاتب القانون كان جالسا القرفصاء حين أخذته الجلالة فاقترح أن تقطع أيدى وأرجل السائقين من خلاف غير أن فرعون الداخلية رفض العقوبة مع احلالها بالصلب فى جذوع النخل.

أما عن زيادة المرتبات فقد حرصت الصحف على وصف الأحداث قبيل القاء الرئيس خطابه الذى حدد فيه نسبة الزيادة. قالوا أن الرئيس مال على رئيس الوزراء فابتسم ثم أشارا اٍلى وزير المالية الذى صعد اٍلى المنصة فمالا عليه فابتسم. كل هذه السعادة انعكست على الأجواء حين القى الرئيس خطابه وأمر الحكومة بتدبير الموارد ومضى. أحيانا أشفق على كل من يتولى منصب رئيس الوزراء فى مصر، فالرجل فى حقيقة الأمر قطعة من الحديد بين مطرقة الرئيس وسندان الشعب. يلقى به فى دوامة المشاكل الداخلية التى لا تنتهى لكى يتفرغ الرئيس لاتخاذ القرارات الأكثر شعبية. هذا غير أنه غالبا لا يعرف لماذا جاء أو متى يرحل. وهو أيضا الوسادة التى يشبعها الاٍعلاميون لكما حين يريدون انتقاد أسلوب الحكم. فانتقاد الرئيس خط أحمر ومن كانت فى نفسه ضغينة يفرغها فى رئيس الوزراء. بمعنى آخر فاٍن النظام الحالى لن يأتى برئيس للوزراء ذى رأى وفكر وانجاز حقيقى.

الحكومة دبرت الموارد اللازمة لزيادة المرتبات بزيادة الأسعار التى تستوجب زيادة المرتبات التى تمولها الحكومة بزيادة الأسعار... لست خبيرا فى الاقتصاد فلا أستطيع أن أقترح حلا ولا أظن أنه يوجد حل سهل لمشاكل تراكمت على مدى سنين طويلة. المحزن أننى لا ألمس حتى وجود النية الصادقة للبحث عن حل حقيقى أو ربما كان الحل هو الغاء منصب رئيس الوزراء لكيلا تتشتت المسئولية. الأمر الآخر أن نظام الحكم ربما نسى أن معظم الناس الآن يعملون بالقطاع الخاص أو بالعمل الحر، هؤلاء لا تملك الحكومة زيادة مرتباتهم مع معاناتهم من الأسعار.

Friday, May 02, 2008

Pictures




Two pictures that I took last summer.

Wednesday, April 30, 2008

من الضبعة اٍلى دمياط


أتابع منذ فترة الجدل حول مصنع السماد فى دمياط فذكرنى بما ثار قبلا من حديث حول موقع المحطة النووية لتوليد الكهرباء بالضبعة. الصفة المميزة لنقاشاتنا والتى كشف عنها الحدثان هى عدم الجدية. نحن غير جادين فى مناقشة قضايانا أو فى البحث عن حلول. معظم الناس يفتون بغير علم وتختلط الحقائق بالآراء فلا يتفق اثنان على شىء واحد. مسألة تلويث المصنع للبيئة مثلا قيل فيها كلاما كثيرا كأنها مسألة خلافية أو كأن هذا أول مصنع للسماد على مستوى العالم. قيل أيضا أن أرض المصنع فى منطقة سياحية ثم علمنا أن الأرض كانت ملكا لهيئة البترول وهى قريبة من الميناء فأين هذا من السياحة.

باختصار أنا لم أصدق أيا من الأسباب التى قيلت لتبرير الغاء المشروع. ولكنى تذكرت الجدل الذى أريد به نقل مشروع المحطة النووية من مكانه الحالى لولا ارتباطه بالرئيس مما وفر له بعض الحماية. لعل سعار الاستثمار العقارى المنتشر بمصر حاليا هو السبب الرئيس فى الحالتين، والله أعلم. التوقيت أيضا غريب فأمر مصنع السماد معلوم منذ سنوات فلماذا الصمت اٍلى الآن؟

بعد قليل سيهدأ النقاش ويموت الجدل ويتثاءب الجميع استعدادا للنوم اٍلى أن تأتى حادثة أخرى فيتكرر الأمر وتختفى الحقائق. المهم أن الناس تعودت على هذه الضبابية فى الأحداث فلم يعد أحد مهتما بأن يعرف الحقيقة. أو ربما لا توجد بمصر حقائق واٍنما ظنون واتهامات من الكل للكل. يضاف اٍلى ذلك الكثير من التعصب والصراخ، ولا يبدو لهذا نهاية فى المستقبل القريب.

Sunday, April 20, 2008

المحافظات والمحافظون


جاء القرار الرئاسى بتحريك المحافظين كما هى العادة فجائيا وبدون مبررات سواء للتعيين أو انهاء الخدمة. كنت أخشى أن يذهب محافظ الاسكندرية قبل أن يعيد اصلاح ما دمره فيها، لكن الله سلم. لا أعلم ما هى الحال الآن، لكن الاسكندرية فى أول الصيف الماضى كانت تشبه بغداد بعد غزو التتار. لقد دمر عادل لبيب كل الطرق والأرصفة فى كل مكان فى آن واحد ليعيد اصلاحها من جديد حتى ما كان سليما منها. يقال أن بينه وبين الأرصفة ثأر قديم وقد حلف أيمانا مغلظة ألا يفلت أى رصيف بأى محافظة يتولاها من قبضته الغليظة. منطقة العجمى أيضا كانت مدمرة تماما حتى انهار موسم التصييف هناك.

القرار تضمن أيضا انشاء محافظات جديدة وتعديل حدود بعض المحافظات. تلك كانت مفاجأة برغم تأكيد وزير الاٍسكان أمام مجلس الشعب أن التعديل نتيجة دراسة استمرت لسنوات. هذا يعنى أن مجلس الشعب لم يكن يعلم وأن مواطنى المحافظات لم يكونوا يعلمون فتظاهر بعضهم. اٍذن من قام بهذه الدراسة، وما الداعى لهذه السرية؟ وعندما اعترض الناس جاء الحل -بتعديل التعديل- من اجتماع بالحزب الوطنى حضره بعض الوزراء. هذا استمرار للنهج القائم حاليا بأن تأتى الحلول دائما من دعاة الفكر الجديد بالحزب.

الحكم المحلى فى مصر فاشل وهو سبب التدهور المشهود فى المدن المصرية، وهو -ككل قضايانا- قد قتل بحثا وكلاما بدون أى حل عملى. لا أظن له حلا اٍلا أن تكون مناصبه بالانتخاب بدلا من تعيين اللواءات والمستشارين.

المهم أننى أفتقد الاسكندرية الآن بشدة وقد نفدت طاقتى على الصبر.

Monday, April 14, 2008

الخوف


أشعر أحيانا كأننى أتابع الحياة من وراء لوح من الزجاج يحول بينى وبين الاستمتاع بها. اٍنه الخوف، الخوف من المستقبل، الخوف من الفشل، الخوف من العجز عن توفير حياة كريمة أو عن تحقيق الأحلام. أو لعلنى أفكر كثيرا قبل أن أعمل فأتهيب الأشياء وقد تكون أبسط مما أظن. أيضا هو الخوف، الخوف من بذل الجهد فيما لا طائل من ورائه فتفشل التجربة قبل أن تبدأ.

أستجمع قواى وأشد بيدى على يدى وتقول نفسى لنفسى ما هذا الهراء؟ انهض واعمل ولا تضيع الوقت فى النواح، لعل الخير أوله قريب. أقوم فأعمل ثم أضجر فأستريح. تتقاذفنى الأفكار تارة أخرى فأدفعها قدر ما أستطيع ثم أذهب لأنام وأصحو كأننى لم أنم ...