Wednesday, April 30, 2008

من الضبعة اٍلى دمياط


أتابع منذ فترة الجدل حول مصنع السماد فى دمياط فذكرنى بما ثار قبلا من حديث حول موقع المحطة النووية لتوليد الكهرباء بالضبعة. الصفة المميزة لنقاشاتنا والتى كشف عنها الحدثان هى عدم الجدية. نحن غير جادين فى مناقشة قضايانا أو فى البحث عن حلول. معظم الناس يفتون بغير علم وتختلط الحقائق بالآراء فلا يتفق اثنان على شىء واحد. مسألة تلويث المصنع للبيئة مثلا قيل فيها كلاما كثيرا كأنها مسألة خلافية أو كأن هذا أول مصنع للسماد على مستوى العالم. قيل أيضا أن أرض المصنع فى منطقة سياحية ثم علمنا أن الأرض كانت ملكا لهيئة البترول وهى قريبة من الميناء فأين هذا من السياحة.

باختصار أنا لم أصدق أيا من الأسباب التى قيلت لتبرير الغاء المشروع. ولكنى تذكرت الجدل الذى أريد به نقل مشروع المحطة النووية من مكانه الحالى لولا ارتباطه بالرئيس مما وفر له بعض الحماية. لعل سعار الاستثمار العقارى المنتشر بمصر حاليا هو السبب الرئيس فى الحالتين، والله أعلم. التوقيت أيضا غريب فأمر مصنع السماد معلوم منذ سنوات فلماذا الصمت اٍلى الآن؟

بعد قليل سيهدأ النقاش ويموت الجدل ويتثاءب الجميع استعدادا للنوم اٍلى أن تأتى حادثة أخرى فيتكرر الأمر وتختفى الحقائق. المهم أن الناس تعودت على هذه الضبابية فى الأحداث فلم يعد أحد مهتما بأن يعرف الحقيقة. أو ربما لا توجد بمصر حقائق واٍنما ظنون واتهامات من الكل للكل. يضاف اٍلى ذلك الكثير من التعصب والصراخ، ولا يبدو لهذا نهاية فى المستقبل القريب.

Sunday, April 20, 2008

المحافظات والمحافظون


جاء القرار الرئاسى بتحريك المحافظين كما هى العادة فجائيا وبدون مبررات سواء للتعيين أو انهاء الخدمة. كنت أخشى أن يذهب محافظ الاسكندرية قبل أن يعيد اصلاح ما دمره فيها، لكن الله سلم. لا أعلم ما هى الحال الآن، لكن الاسكندرية فى أول الصيف الماضى كانت تشبه بغداد بعد غزو التتار. لقد دمر عادل لبيب كل الطرق والأرصفة فى كل مكان فى آن واحد ليعيد اصلاحها من جديد حتى ما كان سليما منها. يقال أن بينه وبين الأرصفة ثأر قديم وقد حلف أيمانا مغلظة ألا يفلت أى رصيف بأى محافظة يتولاها من قبضته الغليظة. منطقة العجمى أيضا كانت مدمرة تماما حتى انهار موسم التصييف هناك.

القرار تضمن أيضا انشاء محافظات جديدة وتعديل حدود بعض المحافظات. تلك كانت مفاجأة برغم تأكيد وزير الاٍسكان أمام مجلس الشعب أن التعديل نتيجة دراسة استمرت لسنوات. هذا يعنى أن مجلس الشعب لم يكن يعلم وأن مواطنى المحافظات لم يكونوا يعلمون فتظاهر بعضهم. اٍذن من قام بهذه الدراسة، وما الداعى لهذه السرية؟ وعندما اعترض الناس جاء الحل -بتعديل التعديل- من اجتماع بالحزب الوطنى حضره بعض الوزراء. هذا استمرار للنهج القائم حاليا بأن تأتى الحلول دائما من دعاة الفكر الجديد بالحزب.

الحكم المحلى فى مصر فاشل وهو سبب التدهور المشهود فى المدن المصرية، وهو -ككل قضايانا- قد قتل بحثا وكلاما بدون أى حل عملى. لا أظن له حلا اٍلا أن تكون مناصبه بالانتخاب بدلا من تعيين اللواءات والمستشارين.

المهم أننى أفتقد الاسكندرية الآن بشدة وقد نفدت طاقتى على الصبر.

Monday, April 14, 2008

الخوف


أشعر أحيانا كأننى أتابع الحياة من وراء لوح من الزجاج يحول بينى وبين الاستمتاع بها. اٍنه الخوف، الخوف من المستقبل، الخوف من الفشل، الخوف من العجز عن توفير حياة كريمة أو عن تحقيق الأحلام. أو لعلنى أفكر كثيرا قبل أن أعمل فأتهيب الأشياء وقد تكون أبسط مما أظن. أيضا هو الخوف، الخوف من بذل الجهد فيما لا طائل من ورائه فتفشل التجربة قبل أن تبدأ.

أستجمع قواى وأشد بيدى على يدى وتقول نفسى لنفسى ما هذا الهراء؟ انهض واعمل ولا تضيع الوقت فى النواح، لعل الخير أوله قريب. أقوم فأعمل ثم أضجر فأستريح. تتقاذفنى الأفكار تارة أخرى فأدفعها قدر ما أستطيع ثم أذهب لأنام وأصحو كأننى لم أنم ...

Friday, April 04, 2008

أزمة


اٍذا أغلق المرء عينيه وأحضر قاموسا ووضع اٍصبعه على أية كلمة بصورة عشوائية ثم وضع قبلها كلمة "أزمة" فسوف يصف واقعا مصريا. هناك "أزمة الخبز" و"أزمة الاٍسكان" و"أزمة الصحة" و"أزمة التعليم" و"أزمة المرور" و"أزمة الزواج"... بل اٍنه من الممكن تكرار الأمر مع خريطة الوطن العربى فنحصل على "الأزمة اللبنانية" و"الأزمة الفلسطينية" و"الأزمة العراقية" ...

يختلف موقف الناس من هذه الأزمات. أغلبهم ينتقدون، لا يقدمون حلولا ولا يفعلون شيئا ولا ينوون أن يفعلوا شيئا. حتى على المستوى الشخصى، قد ينتقدون الجهل ولا يقرأون، ينتقدون الكسل ولا يعملون. آخرون من فئة "الرجل ذى القضية الواحدة"، هؤلاء من المتمسكين بفكرة ما يصيغون كل مشكلة بنفس الطريقة ليخرجوا من ذلك بحل واحد لا يملون من تكراره. أنصار "الاٍسلام هو الحل" مثلا يعللون كل مصيبة ببعدنا عن الدين فاٍذا أصابتهم مصيبة فلأن المؤمن مصاب. هم أيضا لا يقترحون حلولا مفصلة، لأن الاٍجمال سهل وكتابة العنوان أسهل من كتابة القصة. أما أنصار "اللااٍسلام هو الحل" فيعللون كل مصيبة بسيطرة الدين على العقول ويطالبون بدولة لا دين لها حيث تتوفر الحلول لكل المشاكل.

عند بداية الأزمة يعلو الضجيج ففريق المنتقدين فئة تلوم الحكومة وفئة تلوم الشعب وفئة تلوم الجميع وفئة تلوم المؤامرات الدولية على شعب مصر لأن العالم كله خائف من المارد المصرى اٍذا استيقظ. من ناحية أخرى، فريق القضية الواحدة ينتهز الفرصة لاٍعادة التأكيد على حله الوحيد. الحكومة تراقب هذا كله، وتنتفض يوما لتقول كلاما بلا معنى ثم تتثاءب وتعود اٍلى النوم. مع مرور الوقت تخفت الأصوات تدريجيا وتنضم الأزمة اٍلى أخواتها فى القائمة التى ازدحمت بالأزمات حيث تصبح هدفا للنكات وضرب الأمثلة عند الحاجة. تتكرر هذه الدورة حين ظهور أزمة أخرى، فهل نحن جادون فى البحث عن حلول؟ لا أظن.