اٍذا أغلق المرء عينيه وأحضر قاموسا ووضع اٍصبعه على أية كلمة بصورة عشوائية ثم وضع قبلها كلمة "أزمة" فسوف يصف واقعا مصريا. هناك "أزمة الخبز" و"أزمة الاٍسكان" و"أزمة الصحة" و"أزمة التعليم" و"أزمة المرور" و"أزمة الزواج"... بل اٍنه من الممكن تكرار الأمر مع خريطة الوطن العربى فنحصل على "الأزمة اللبنانية" و"الأزمة الفلسطينية" و"الأزمة العراقية" ...
يختلف موقف الناس من هذه الأزمات. أغلبهم ينتقدون، لا يقدمون حلولا ولا يفعلون شيئا ولا ينوون أن يفعلوا شيئا. حتى على المستوى الشخصى، قد ينتقدون الجهل ولا يقرأون، ينتقدون الكسل ولا يعملون. آخرون من فئة "الرجل ذى القضية الواحدة"، هؤلاء من المتمسكين بفكرة ما يصيغون كل مشكلة بنفس الطريقة ليخرجوا من ذلك بحل واحد لا يملون من تكراره. أنصار "الاٍسلام هو الحل" مثلا يعللون كل مصيبة ببعدنا عن الدين فاٍذا أصابتهم مصيبة فلأن المؤمن مصاب. هم أيضا لا يقترحون حلولا مفصلة، لأن الاٍجمال سهل وكتابة العنوان أسهل من كتابة القصة. أما أنصار "اللااٍسلام هو الحل" فيعللون كل مصيبة بسيطرة الدين على العقول ويطالبون بدولة لا دين لها حيث تتوفر الحلول لكل المشاكل.
عند بداية الأزمة يعلو الضجيج ففريق المنتقدين فئة تلوم الحكومة وفئة تلوم الشعب وفئة تلوم الجميع وفئة تلوم المؤامرات الدولية على شعب مصر لأن العالم كله خائف من المارد المصرى اٍذا استيقظ. من ناحية أخرى، فريق القضية الواحدة ينتهز الفرصة لاٍعادة التأكيد على حله الوحيد. الحكومة تراقب هذا كله، وتنتفض يوما لتقول كلاما بلا معنى ثم تتثاءب وتعود اٍلى النوم. مع مرور الوقت تخفت الأصوات تدريجيا وتنضم الأزمة اٍلى أخواتها فى القائمة التى ازدحمت بالأزمات حيث تصبح هدفا للنكات وضرب الأمثلة عند الحاجة. تتكرر هذه الدورة حين ظهور أزمة أخرى، فهل نحن جادون فى البحث عن حلول؟ لا أظن.
2 comments:
جديدة المارد المصري النائم علي روحه ده... واللي باين عليه مقروص من ذبابة التسي تسي ..ومش ناوي يصحي
وصلك خبر الإضراب اللي أتعمل في مصر ؟
أم أحمد
لا أظن أنها ذبابة وحيدة، لعلها قبيلة من الذباب :)
قرأت عن الاٍضراب وعن أحداث المحلة لكننى لا أثق كثيرا فى الجرائد الحكومية أو المعارضة. المهم أن كل من أعرفه يشتكى من الأسعار ومن صعوبة المعيشة عموما
Post a Comment