Saturday, June 07, 2008

هل يعادى المصريون أنفسهم؟


تتراوح أفكار المصريين عن مصر من فخر كاذب اٍلى انتقاد جائر. فمنهم من يتحدث عن مصر التى يتآمر العالم ضدها لخوفه من قدراتها المدفونة، ومنهم من يؤكد أنها بلد كتب عليها التخلف اٍلى تهاية الدنيا. بل اٍن كثيرا من الناس يعبرون عن الفكرتين المتضادتين بحسب الموقف الذى يتكلمون فيه. أظن أن البشر فى كل المجتمعات متشابهون أكثر مما يظنون، وكل الدول بيدها أن تتقدم أو تتأخر. حتى الصفات الموجودة فى مجتمع ما تتغير مع الزمن. غير أن هناك صفة أحسب أنها سائدة فى مصر الآن وهى عداوة الناس بعضهم بعضا.

كل من عمل بالخارج يعلم أن الجالية المصرية نموذج لفشل التواصل. المصريون عموما حذرون ولا يثقون ببعضهم البعض وهم مختلفون فى التعليم والثقافة. هناك الجانب الشعبى بثقافته الاسلامية العربية والجانب الأجنبى التعليم والثقافة ذات الأصول الغربية فى الأغلب. الفئتان لا تلتقيان فى شىء وتتبادلان الشعور بالعداوة. الشعبيون باعتبارهم عموما أفقر أول المعانين فى المحن وآخر المستفيدين فى الرخاء. أما النخبة - لا أقصد بالنخبة التفضيل واٍنما أعنى أصحاب التأثير فى المجتمع - فهى غالبا غربية الهوى، مختلفة الثقافة عن باقى المجتمع. حتى فى داخل الفئتين تنتشر العداوات والصراعات بين جماعات مختلفة وقلما يوجد تعاون أو اتفاق على شىء أو حتى تآلف. الغريب أن الغالبية تتفق فى الاٍعجاب بالأجانب، أى أننا نعادى أنفسنا لنحب الغرباء. ثقافة الصراع أو العداوة هذه منتشرة أيضا بين الأفراد وفى أحيان كثيرة يكون ذلك بغير سبب أو تبرير، اٍلا أنها عادة.

أنا لا أعتقد بامكانية تقدم مجتمع بغير نخبة معبرة عنه وعن قيمه. تجارب الدول المتقدمة تشهد بذلك فلا أظن دولة تقدمت لأنها استوردت ثقافة أخرى، اٍنما تتقدم عندما تستغل نقاط القوة فى ثقافتها وتطوعها لصالحها. وتتقدم الدول أولا عندما تثق بنفسها ويتفق الكل فيها على حد أدنى من التآلف. أحسب أن هذا غير موجود بمصر حاليا، والمستقبل بيد الله. أما اعتبار الغربيين ملائكة والبحث عن "سر التقدم" عندهم فلا يؤدى اٍلى شىء، هم فقط يعملون ويتعاونون. حتى تلك الجملة اللعينة "سر التقدم" لابد أن تختفى من على السنتنا ومن عقولنا ولهذا تدوينة أخرى اٍن شاء الله.

No comments: