قرأت للأستاذ فهمى هويدى مقالا فى الأهرام يذكر فيه معاناة الفلسطينيين وما تعرضوا له من اٍبادة واتخذ ذلك حجة لتقريع كل من لام الفلسطينيين لاقتحامهم الحدود المصرية واعتدائهم على الجنود المصريين. لا أريد أن أبدو كمن ينكر مأساة فلسطين ولكنى أتساءل ما علاقة هذا بذاك. الأستاذ هويدى كعادته لم يبد رأيا واضحا أو اقتراحا محددا لمشكلة الحدود واكتفى كالعادة باتهام من يخالفونه الرأى بالانبطاح و الاستسلام والاستتباع بل وبالكره لجلودهم وأمتهم كلها. فى نفس المقال قارن الأستاذ هويدى بين الفلسطينيين والهنود الحمر مستنتجا أن هناك "تشابها مذهلا" بين الحالتين. ولم يتس أيضا أن يهمز فى اتفاقيات السلام موضحا أنها كانت مجرد أدوات استخدمها الأمريكيون لتحييد الهنود فى طريق الابادة الشاملة.
الأستاذ هويدى منحاز اٍلى محور حماس – سوريا – اٍيران وهذا حقه ولكن ليس من حقه اتهام مخالفيه تلميحا بالخيانة ووضع المعترضين على اقتحام الحدود جميعا فى ثلة الكارهين لأمتهم. بالاٍضافة اٍلى ذلك فقد ذكر أن اقتحام الحدود كان انفجارا شعبيا عشوائيا وهو ما تنفيه الوقائع فقد كان عملا مخططا بدأ بتقطيع السور باللحام ثم بوضع متفجرات ثم باستخدام بلدوزرات تحت حراسة مسلحين ملثمين وهو ما ذكر مدعما بالصور على مواقع المدونبن والصحف المستقلة.
أما عن تشبيه الفلسطينيين بالهنود الحمر فليسوا هنودا وليسوا حمرا والتشابه بين الحالتين ليس حكرا عليهما بل هو تشابه الاستعمار فى كل مكان. التشابه الأكثر تطابقا هو بين اسرائيل والدويلات التى انشأتها الحروب الصليبية على ساحل الشام. الظروف والوقائع فى الحالتين تكاد تتماثل من الضعف والتشرذم العربى اٍلى عدوان الدويلات المستمر على محيطها من العرب اٍلى حاجة تلك الدويلات المستمرة للدعم الخارجى. معاهدات الهنود الحمر التى استخدمها الأستاذ هويدى ليذكرنا بموقفه من معاهدة السلام المصرية مع اسرائيل تختلف مثلا عن معاهدات صلاح الدين مع الصليبيين التى لم تكن محطات فى طريق الاٍبادة الشاملة للعرب واٍنما كانت فرصا لالتقاط الأنفاس والتجهيز لجولات أخرى.
منطق الأستاذ هويدى فى النقاش هو ذاته المستخدم بكثرة فى مصر ويتلخص فى ترك القضية محل الخلاف كاقتحام الحدود اٍلى قضايا أخرى، وفى عدم ابداء رأى واضح أو اقتراح حلول ولكن اصطناع مشاكل وتوزيع اتهامات. قرأت المقال عدة مرات فلم أجد رأيا صريحا سلبا أو ايجابا فيما فعله الفلسطينيون على الحدود، و لم أجد اقتراحا يرى أن تفعله مصر، فقط وجدته يقول تلميحا للفلسطينيين افعلوا ما شئتم فقد غفر الله لكم والذين يلومونكم كارهون لأنفسهم وأمتهم. أنا لا أنكر معاناة الفلسطينيين ولكن من واجبنا أن نرعى كرامة أرضنا وجنودنا وأن نصارح الفلسطينيين بأخطائهم لكيلا تتكدر النفوس من تكرار المشاكل.
4 comments:
تفتكر في جولة قادمة ؟:))
بلاش إحنا كعامة الناس
تفتكر صانع القرار في البلد سواء المرحوم أو خليفته تفتكر أي منهم كان بيفكر في جولة قادمة ؟
لما يكون أمريكا في إيدها 99% من أوراق اللعبة فمعني كده إن الجولة القادمة حلم من أحلام كتير مدفونة تحت أنقاض الإنهزام أمام الواقع
وزي ما قلت في تعليقاتي عند أم أحمد محدش ينكر إن في غلط من ناحيتهم بس إحنا متغافلين عن سلبيات كتير قد تكون هيا السبب بشكل مباشر أو غير مباشر في اللي حصل وبالتالي مينفعش أمسك العصاية من أخرها وأقول وجدتها
أنا أظن أن كل من حكم مصر يعرف خطر اسرائيل ولكن ليس كل ما يعلم يقال بدليل وجود قانون عدم تملك الأجانب لأراضى سيناء مثلا. الاعتراف بالواقع لا يعنى الانهزام أمامه واٍنما كثير من العرب يختارون تجاهل الواقع والاكتفاء بكلمات الحماسة. جملة "99% من أوراق اللعبة فى يد أمريكا" قالها السادات الذى مازال معظم العرب يلومونه على كل مصيبة حدثت أو تحدث الآن أو سوف تحدث وهذا دأبهم. السادات توفى منذ 26 عاما ولو أن كل هؤلاء القادة العرب لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا منذ ذلك التاريخ فليلوموا أنفسهم أولا، وفى الحقيقة فاٍن شكواهم هذه اٍعتراف منهم بأحجامهم الحقيقية اٍلى قدرات هذا الرجل
أنا لم أعف مصر من بعض اللوم فى مسألة الحدود فقد قلت فى مدونة الأستاذة أم أحمد أنه كان من الواجب علينا اٍرسال معونات من غذاء مثلا أو معدات طبية
Post a Comment