استمعت لأغانى أم كلثوم أول مرة عندما كنت فى المرحلة الاعدادية بالمدرسة وأتذكر أن أول ما سمعت كانت "الأطلال" ثم "ثورة الشك" ومنذ ذلك الحين وأنا من محبيها. هناك من أغانيها ما لا أمل الاستماع اٍليه مثل "يا ظالمنى" و"أهل الهوى" و"الآهات" ... صوتها فى هذه الأغانى كآلة موسيقية تتحكم فيها كيف تشاء وبكل اليسر. يقدر المرء تلك السهولة الظاهرة التى تغنى بها أم كلثوم أغانيها حين يستمع لنفس الأغنيات من مطربين آخرين يلهثون بين اللحن والكلمات. لا أدرى كيف يجمع صوت أم كلثوم بين القوة والرقة، العافية والجمال كالخيل العربية الأصيلة، وتوفر لها فوق ذلك كله اٍحساس بالكلمات فصوتها يفرح ويحزن ويعلو ويهبط مع المعانى يتبعها حيث ذهبت.
فى المقابل تعرفت على أغانى عبد الوهاب متأخرا وبدأت الاستماع المنتظم له منذ أقل من عام فانبهرت به حقيقة. الألحان قمة فى الذوق والابتكار والكلمات لا يضاهيها جمالا غير صوته. أنا أتكلم هنا عن أغانيه وصوته حتى الخمسينات من القرن العشرين. كمثال، أغنية "مضناك جفاه مرقده"، التى أحسب أنها من أكثر الأغانى العربية ابتكارا فى اللحن والكلمات وكذلك "فى الليل لما خلى" و "يا جارة الوادى" و"جفنه علم الغزل" و"أحب أشوفك كل يوم" ...
لست متخصصا فى الموسيقى ولكن من وجهة نظرى أن أغانى أم كلثوم كقصور من المرمر مبنية على هياكل من الخرسانة المسلحة وأغانى عبد الوهاب كبيوت من أغصان الشجر فى حقول من الزهور. أغانى أم كلثوم فيها دسامة وأغانى عبد الوهاب فيها رشاقة. أغانى أم كلثوم أميل اٍلى التقليدية والأصالة، أغانى عبد الوهاب أميل اٍلى الابتكار والتجديد.
المشكلة الآن أننى حين أستمع اٍلى عبد الحليم حافظ أحس أننى أستمع اٍلى عمرو دياب وحاولت الاستماع اٍلى عمرو دياب فلم أستطع. كان أبى يقول لى أن جدى ومن هم من جيله كانوا ينظرون اٍلى عبد الحليم نظرة أبى وجيله اٍلى عمرو دياب، فهمت الآن لماذا.
3 comments:
مش بطيق عمرو الصراحة :))
بس برضه ده مينكرش إن ليه أغنيتين ولا حاجة ممكن تداولهم سمعياً
وثومة رغم إعترافي بعبقريتها كصوت وكأختيار لألحان بس يمكن لأني متعرف بيها بشكل مخلانيش أقدر أتشد ليها
فهفضل أقول إني لسه صغير علي ثومة
عبد الوهاب ..معرفش بس بصراحة مش رايق أنا أوي كده..أفضل أسمعله ألحان بس
مزاجك عالي في البوست ده علي العموم
ربنا يديمها نعمة
انا باموووت في حاجة أسمها ثومة
مش ممكن عليها معجزة
باحس اني في عالم تاني لما باسمعها
أستاذ ضياء
هذه الأغانى كالوجبات الدسمة تحتاج لبعض التعود ولابد أن تؤكل على مهل كى تهضم جيدا
أستاذة أم أحمد
لم أستمع لأية مغنية تطربنى كأم كلثوم وهى قمة فى فنها وفى ذكائها وفى ادارتها لكل جوانب حياتها
Post a Comment