Friday, March 14, 2008

محمد الغزالى


عندما بويع أبو بكر الصديق بالخلافة خطب فى الناس قائلا: "لقد وليت عليكم ولست بخيركم، اٍن أحسنت فأعينونى واٍن أسأت فقومونى" ومثل ذلك قال عمر بن الخطاب عندما استخلف: "اٍن رأيتم فى اعوجاجا فقومونى". كان هذا دأب الخلفاء الراشدين، ثم خلف من بعدهم حكام وولاة مستبدون واٍن تفاوتت أقدارهم فى الطغيان. يناقش الشيخ محمد الغزالى هذه المسألة فى كتابه الاٍسلام والاستبداد السياسى كعهده فى كتاباته بعقل متيقظ وأسلوب بديع، وهو يرجع دائما اٍلى أصول الاٍسلام الصافية من القرآن والسنة يزن عليها كل رأى فينقى الفكر الاٍسلامى مما أصابه من كدر.

توفى الشيخ الغزالى فى التاسع من مارس عام 1996 ولم ينقطع عمله فقد ترك لنا علما ينتفع به وآراءا أقدر فيها الفكر الواضح والمنطق القوى وأسلوب الأديب. كان يريد أن يقترن اٍيمان الناس بعملهم فكان من رأيه أن الدعوة الاٍسلامية فى أولها قامت بأناس اجتهدوا فى دنياهم كما اجتهدوا فى دينهم وأنه لو كان الصحابة يعيشون فى زمننا هذا لكان منهم الطبيب الماهر وعالم الصواريخ النابغ. كان أيضا يعيب على بعض الدعاة غلظتهم وقلة فهمهم حتى أصبحوا يحسبون على الاٍسلام لا له. من أقوال الشيخ التى تعجبنى:
"اٍنى لا أعرف دينا صب على المستبدين سوط عذاب وأسقط اعتبارهم وأغرى الجماهير بمناوأتهم والانتفاض عليهم كالاٍسلام ... أجل لقد فعل ذلك كله، وليس يغض من حقيقته عمق الفجوة بين الحاكم والمحكوم فى بلادنا المريضة المهيضة. البلاد التى لا تعرف الدنيا اليوم أترف من أمرائها وأتفه من فقرائها."

ويقول عن توارث الزعامات: "والشرق الاٍسلامى ملىء بالأسر التى لا تنتمى اٍلى آدم أبى البشر المعروف فهو مخلوق من تراب أما هم فسلالات من عنصر آخر لا يدرى كنهه، لعله النار!!"

و يقول أيضا: "وسر هذا الفساد أن الدين عنوان لا موضوع له فى بلاد لا تقوم على الأخوة بل على سيادة قلة وذلة أتباع، وعلى تنافس بين السادة لاستدامة هذا الوضع بحوك الدسائس وسفك الدماء"

أرى فى هذه الأقوال للشيخ عزة نفس وتقدير للكرامة الاٍنسانية واٍن لم يكن لقى من التكريم ما يجب فى حياته فهو اليوم بين يدى الله فلعله يجزيه أجر ما نصحنا.

2 comments:

77Math. said...

قرأت منذ فترة طويلة كتاب"الغزو الثقافي يمتد في فراغنا" للأستاذ محمد الغزالي هو الذي جعلني أحترمه وأقدره أكبر احترام..يتحدث بأسلوب الفاهم، تعلم حينها الفرق بين المتعلّم وبين الذي "يسمّع" لك الكتب السابقة..
رحمه الله
تحياتي

The_Explorer said...

77math

شكرا لتعليقك ومرحبا بك
أحببت وقدرت الشيخ الغزالى من كتاباته وأحسب أنه لم ينل ما يستحق من اهتمام فى مصر